اليعقوبي
194
تاريخ اليعقوبي
فقدمها سنة 38 ، ومعه جيش عظيم من أهل الشأم ، فكان على دمشق يزيد بن أسد البجلي ، وعلى أهل فلسطين شمير الخثعمي ، وعلى أهل الأردن أبو الأعور السلمي ، ومعاوية بن حديج الكندي على الخارجة ، فلقيهم محمد بن أبي بكر بموضع يقال له المسناة ، فحاربهم محاربة شديدة ، وكان عمرو يقول : ما رأيت مثل يوم المسناة ، وقد كان محمد استذم إلى اليمانية ، فمايل عمرو بن العاص اليمانية ، فخلفوا محمد بن أبي بكر وحده ، فجالد ساعة ، ثم مضى فدخل منزل قوم خرابة ، واتبعه ابن حديج الكندي ، فأخذه وقتله ، وأدخله جيفة حمار ، وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الحوف . وبلغ عليا ضعف محمد بن أبي بكر وممالاة اليمانية معاوية وعمرو بن العاص فقال : ما أوتي محمد من حرض ، ووجه مالك بن الحارث الأشتر إلى مصر قبل أن ينتهي إليه قتل محمد بن أبي بكر ، وكتب إلى أهل مصر : إني بعثت إليكم سيفا من سيوف الله لا نابي الضربة ، ولا كليل الحد ، فإن استنفركم فانفروا ، وإن أمركم بالمقام فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري ، وقد آثرتكم به على نفسي ، فلما بلغ معاوية أن عليا قد وجه الأشتر عظم عليه ، وعلم أن أهل اليمن أسرع إلى الأشتر منهم إلى كل أحد ، فدس له سما ، فلما صار إلى القلزم من الفسطاط على مرحلتين نزل منزل رجل من أهل المدينة يقال له . . 1 . فخدمه وقام بحوائجه ، ثم أتاه بقعب فيه عسل قد صير فيه السم ، فسقاه إياه ، فمات الأشتر بالقلزم وبها قبره ، وكان قتله وقتل محمد بن أبي بكر في سنة 38 . ولما بلغ عليا قتل محمد بن أبي بكر والأشتر جزع عليهما جزعا شديدا ، وتفجع ، وقال علي : على مثلك فلتبك البواكي يا مالك ، وأنى مثل مالك ؟ وذكر محمد بن أبي بكر ، وتفجع عليه ، وقال : إنه كان لي ولدا ولولدي وولد أخي أخا ، وخرج الخريت بن راشد الناجي في جماعة من أصحابه ، فجردوا السيوف بالكوفة ، فقتلوا جماعة ، وطلبهم الناس ، فخرج الخريت
--> ( 1 ) بياض في الأصل